عثمان بن جني ( ابن جني )

522

الخصائص

أي إن لم تتداركنى هلكت الساعة غير شكّ ، هكذا يريد . فلأجله ما جاء بلفظ الواجب الواقع غير المرتاب به ، ولا المشكوك في وقوعه . وقد نظر إلى هذا الموضع أبو العتاهية ، فاتّبعه فيه ، وإن صغر لفظه ، وتحاقر دونه . قال : عتب الساعة الساعة * أموت الساعة الساعة وهذا - على نذالة لفظه - وفق ما نحن على سمته . وهذا هذا . وليس كذلك قولك : قمت غدا ، وسأقوم أمس ؛ لأنه عار من جميع ما نحن فيه ؛ إلا أنه لو دلّ دليل من لفظ أو حال لجاز نحو هذا . فأمّا على تعرّيه منه ، وخلوّه مما شرطناه فيه فلا . ومن المحال قولك : زيد أفضل إخوته ، ونحو ذلك . وذلك أن أفضل : أفعل ، وأفعل هذه التي معناها المبالغة والمفاضلة ، متى أضيفت إلى شيء فهي بعضه ؛ كقولك : زيد أفضل الناس ، فهذا جائز ؛ لأنه منهم ، والياقوت أنفس الأحجار ؛ لأنه بعضها . ولا تقول : زيد أفضل الحمير ، ولا الياقوت أنفس الطعام ؛ لأنهما ليسا منهما . وهذا مفاد هذا . فعلى ذلك لم يجيزوا : زيد أفضل إخوته ؛ لأنه ليس واحدا من إخوته ، وإنما هو واحد من بنى أبيه ؛ ألا ترى أنه لو كان له إخوة بالبصرة وهو ببغداد ، ( وكان ) بعضهم وهم بالبصرة ، لوجب من هذا أن يكون من ببغداد البتّة في حال كونه بها ، مقيما بالبصرة البتّة في تلك الحال . وأيضا ، فإن الإخوة مضافون إلى ضمير زيد ، وهي الهاء في إخوته ، فلو كان واحدا منهم وهم مضافون إلى ضميره كما ترى ؛ لوجب أيضا أن يكون داخلا معهم في إضافته إلى ضميره ، وضمير الشئ هو الشئ البتّة ، والشئ لا يضاف إلى نفسه . ( وأما ) قول اللّه تعالى : وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ [ الحاقة : 51 ] فإن الحق هنا غير اليقين ، وإنما هو خالصه وواضحه ، فجرى مجرى إضافة البعض إلى الكلّ ؛ نحو هذا ثوب خزّ . ونحوه قولهم : الواحد بعض العشرة . ولا يلزم من حيث كان الواحد بعض العشرة أن يكون بعض نفسه ؛ لأنه لم يضف إلى نفسه ، وإنما أضيف إلى جماعة نفسه بعضها ، وليس كذلك زيد أفضل إخوته ؛ لأن الإخوة مضافة إلى نفس زيد ، وهي الهاء التي هي ضميره . ولو كان زيد بعضهم وهم مضافون إلى ضميره لكان هو أيضا مضافا إلى ضميره الذي هو نفسه ، وهذا محال . فاعرف ذلك فرقا بين